محمد باقر الملكي الميانجي

14

مناهج البيان في تفسير القرآن

عظيم . ومنه يعلم معنى الامتنان والإكرام في الآية الكريمة ، ومعنى جعل الوسط وترتّب الشهادة عليه ، وتحمّل الشهادة بالعلم الحقيقيّ على الناس وعلى ما يفعله النّاس ، وما ارتكبوا في دين اللّه . وكذلك منه يعلم أيضا ضعف ما ذكره في مجمع البيان 1 / 224 : « أخبر عزّ اسمه أنّه جعل أمّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله عدلا وواسطة بين الرّسول والناس » . لأنّا قد ذكرنا فيما تقدم أنّه لا صلاحيّة للأمّة الإسلاميّة بأسرها أن يكونوا وسطا بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وبين الناس لأنّ فيهم الأراذل والأخباث لا تقبل شهادتهم على حزمة بقل . في البحار 23 / 351 ، عن المناقب : عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّما أنزل اللّه تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » يعني عدلا « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » قال : ولا يكون شهداء على النّاس إلّا الأئمّة والرسل ، فأمّا الأمّة فإنّه غير جائز أن يستشهدها اللّه تعالى على الناس وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل . وفيه أيضا ، عنه ، عن الثمالي ، عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً » [ النحل ( 16 ) / 84 و 89 ] قال : نحن الشهود على هذه الأمّة . قوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها . . . » . أقول : مكّة المكرّمة أقدم بيت وأوّل مسجد وضع للنّاس للعبادة وإظهار شعائر التوحيد وقد كان معبدا للأبرار والأطهار ، وليس في الدنيا من الهياكل والكنائس وبيوت النار اسم ولا رسم . قال تعالى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » . [ آل عمران ( 3 ) / 96 ] الآية الكريمة صريحة في أنّ البيت الذي وضع للناس ، مبارك وهداية للعالمين من غير اختصاص بزمان دون زمان . وفيها دلالة على أنّها الكعبة